بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي “الاقتصاد” تنظم ورشة عمل حول نتائج مؤتمر “التجارة العالمية”

أبوظبي، 28 نوفمبر 2018

افتتح سعادة جمعة الكيت الوكيل المساعد لقطاع التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد اليوم ورشة العمل التي تنظمها الوزارة بدبي على مدار يومين للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول نتائج المؤتمر الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية.

وقال سعادته في كلمته الافتتاحية إن التطورات المتلاحقة على الخارطة التجارية والاقتصادية العالمية، ونتائج المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف خلال السنوات الماضية، ساهمت في عدم توحيد مصالح الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية فضلاً عن نشوء مجموعة من القضايا ذات التأثير في التجارة العالمية.

وأضاف سعادته أن الفترة الماضية شهدت العديد من التحديات أمام التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، كالنمو السريع في التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، وتنامي دور سلاسل القيمة العالمية في التصنيع والتجارة، وتأثير قضايا تغير المناخ والبيئة على وسائل الانتاج، فيما ساهم تطور وانتقال العديد من البلدان التي كانت تعتبر نامية إلى اقتصادات تنافسية أقوى لأن تلعب دوراً اقتصادياً متزايداً على الساحة الدولية بشكل يقتضي ممارسة إعادة التوازن للاقتصاد العالمي الذي تهيمن عليه حتى الآن بعض البلدان المتقدمة.

وأضاف سعادته أن تزايد الضغوط الداخلية المناهضة للعولمة وتحرير التجارة واتباع دول مؤثرة في الاقتصاد العالمي لسياسات حمائية أثرت سلباً في نمو التجارة الدولية وزادت من عدم اليقين في اتجاهات الاقتصاد العالمي.

تداخل المصالح

وأضاف الكيت أن التغييرات التي حدثت على تطور مصالح البلدان ومواقفها في منظمة التجارة العالمية، ونشوء تداخل في مصالح بعض البلدان النامية مع مصالح البلدان المتقدمة، كما هو الحال في قضايا مثل التجارة الإلكترونية وتيسير الاستثمار، ساهم في زيادة إدراك الدول النامية أكثر لآثار الاتفاقات متعددة الأطراف في هذه المجالات على اقتصاداتها الوطنية، وقد أدى هذا الارتباط في المصالح بين البلدان المتقدمة والنامية إلى تطوير توجهات مشتركة بين بعض الدول النامية والمتقدمة حيال هذه القضايا.

وتابع بالقول إن أثر هذه المتغيرات والمؤثرات بدا جلياً في نتائج المؤتمر الحادي عشر، عندما أعلنت مجموعات من الأعضاء رغبتها في مناقشة قضايا اعتبروها ذات أهمية اقتصادية لهم حيث بدأ واحد وسبعون عضواً من أعضاء منظمة التجارة العالمية العمل على مجال التجارة الإلكترونية. كما قامت مجموعة من سبعين عضواً بالعمل على تيسير الاستثمار.

إسهامات دولة الإمارات

كما استعرض الكيت الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات على الصعيد الاقتصادي، حيث حلت في المرتبة الثالثة في قطاع إعادة التصدير عالمياً، وجاءت في المرتبة 11 عالمياً في تقرير البنك الدولي حول سهولة ممارسة الأعمال، كما صنّف تقرير وكالة ترويج الاستثمار التابعة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، الإمارات في المرتبة الـ13 عالمياً بين الاقتصادات الوطنية الواعدة الأكثر جذباً للاستثمار خلال الفترة من 2017 حتى 2019.

ونوه الكيت لتصدر دولة الإمارات كافة دول المنطقة بأداء قوي في تقرير التنافسية الاقتصادية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018، حيث حلّت في المرتبة الأولى إقليمياً بالترتيب العام، والأولى عالمياً في محور استقرار الاقتصاد الكلّي، والسادسة عالمياً في محور الجاهزية التكنولوجية.

كما أكد دعم دولة الإمارات لمسيرة وأهداف منظمة التجارة العالمية إيماناً منها بأهمية تعزيز تحرير التجارة العالمية وحرية تدفق السلع والخدمات وإزالة الحواجز نظراً للفوائد المتوخاة من جراء تلك الفلسفة الصائبة وهو ما توافق مع جهود الإمارات كونها كانت من أولى الدول التي انضمت لمنظمة التجارة العالمية، وقد كانت نتائج مراجعة السياسة التجارية للدولة إيجابية ومفيدة حيث تبين مكامن القوة في اقتصاد الدولة وجوانب التحسين الممكنة والتي عملت عليها الدولة بصورة مكثفة.

واختتم سعادته الكلمة بأن مستقبل التجارة الدولية حالياً غير قابل للتنبؤ، مؤكداً أهمية النقاش الذي تطرحه الورشة لتعزيز مساهمة الدول الإسلامية في دعم النظام التجاري المتعدد الأطراف بشكل يضمن مصالحها ويحاكي المتغيرات الاقتصادية الدولية.

ومن جانبه، قدم عماد درين ممثل البنك الإسلامي للتنمية، كلمة اشار خلالها إلى أهمية انعقاد ورشة العمل في الوقت الحالي والذي يشهد فيه النظام التجاري المتعدد الأطراف ضغوط غير مسبوقة وتتعرض فيه مصالح الدول لتحديات متزايدة تفرض على المنظمات الإقليمية ذات الصلة مزيد من التنسيق والتعاون.

وتابع أن الورشة تندرج في إطار متابعة التوصيات المنبثقة عن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي واللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي – الكومسيك –وأيضا استجابة لطلب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي خلال المؤتمر الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية.

وبدوره، ألقى ممودو بوكار صال،رئيس مركز التدريب والدراسات بالمركز الإسلامي لتنمية التجارة كلمة بالنيابة عن  الدكتور الحسن احزازين، المدير العام  للمركز، أوضح خلالها أن تنظيم ورشة العمل جاء تلبية لتوصيات  الدورة الأخيرة للكومسيك ، والتي دعت البنك الإسلامي للتنمية والمركز الإسلامي لتنمية التجارة إلى الاستمرار في تقديم المساعدة الفنية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي حول القضايا ذات الصلة بمنظمة التجارة العالمية وتعزيز جهودها في توعية الدول الأعضاء بتأثير المفاوضات التجارية لمنظمة التجارة العالمية على اقتصاداتها.

واشار كذلك إلى أن المركز الإسلامي لتنمية التجارة، وهو هيئة فرعية تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، معني بتنمية التجارة في المقام الأول وبتشجيع التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. واشار إلى أن المركز يقدم المساعدة الفنية وبناء القدرات للمسؤولين والقطاع الخاص في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجال التجارة والاستثمار بغرض مساعدة الدول الأعضاء على زيادة التجارة البينية لمنظمة المؤتمر الإسلامي لتصل إلى 25٪ من تجارتها الخارجية الإجمالية بحلول عام 2025.

كما أشار إلى أهمية التنسيق المستقبلي لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن قضايا منظمة التجارة العالمي ليصبح الأعضاء أكثر تمكناً للتغلب على التحديات المحتملة في مرحلة ما بعد المؤتمر الوزاري للمنظمة ولإدراك الفرص المحتملة التي يمكن تقديمها للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بشكل عام والدول العربية والآسيوية في بصفة خاصة.

أعمال الورشة

ومن جانبه، استعرض سلطان درويش مدير إدارة المفاوضات التجارية ومنظمة التجارة العالمية أجندة المناقشات في الورشة حيث شملت عدداً من القضايا كمفاوضات منظمة التجارة العالمية خلال المؤتمر الوزاري الحادي عشر (الزراعة، دعم صيد الأسماك، التنمية، إصلاح منظمة التجارة العالمية)، كما تم استعراض القرارات الوزارية الصادرة عن المؤتمر الوزاري الحادي عشر حول التجارة الإلكترونية واتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية والإعلانات الوزارية حول تسهيل الاستثمار والتجارة حول المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، فضلا ًعن قنوات تنسيق منظمة التعــاون الإســلامي حول قضايا منظمة التجارة العالمية انضمام دول منظمة التعـاون الإسلامي إلى منظمة التجارة العالمية.

وأوضح درويش أن المناقشات أوصت بتنظيم ورشة عمل حول التجارة في الخدمات والتجارة الإلكترونية للدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والعمل  على متابعة القضايا المتعلقة بتيسير الاستثمار داخل منظمة التجارة العالمية وتنظيم برنامج بناء القدرات بشأن الاتفاقات والسياسات الثنائية والإقليمية للاستثمار، وأيضا بناء القدرات بشأن قضايا التفاوض في منظمة التجارة العالمية، وتشجيع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على النظر في إنشاء هيئة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بشأن تسوية المنازعات المتعلقة بالتجارة والاستثمار، إلى جانب عدد من التوصيات المعنية بتطوير أليات التعاون وتعزيز مستوى التنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي فيما يتعلق بقضايا منظمة التجارة العالمية خاصة فيما يتعلق بدعوات إصلاح المنظمة وتوضيح المواقف ذات الصلة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، ودعم طلب منظمة المؤتمر الإسلامي لتكون عضواً في منظمة التجارة العالمية

وأضاف أن التوصيات تناولت اقتراح مبادرات من شأنها تبادل أفضل الممارسات والخبرات بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي المتقدمة والأقل نمواً والتعاون في إعداد دراسات متخصصة حول القضايا الناشئة مثل تسهيل الاستثمار والتجارة الإلكترونية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتجارة وتعزيز دور المرأة وغيرها.

شارك في الورشة نخبة من المتحدثين من ممثلي البنك الإسلامي للتنمية، والمركز الإسلامي لتنمية التجارة، وكذلك مشاركة مجموعة من خبراء الدول الإسلامية.