معرض “صدى القوافل” في متحف الشارقة للآثار يكشف الروابط العميقة والتاريخية بين المجتمعات والثقافات في الجزيرة العربية

  • يتضمن المعرض 50 قطعة أثرية مكتشفة في المملكة العربية السعودية تعرض للمرة الأولى في متحف الشارقة للآثار
  • يمثل المعرض التعاون الأول من نوعه بين هيئة الشارقة للمتاحف والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية

الإمارات العربية المتحدة، الشارقة، 14 أكتوبر، 2018: يستضيف متحف الشارقة للآثار معرضًا جديدًا يسلط الضوء على الروابط الوثيقة التي جمعت ما بين أبناء الجزيرة العربية، ويقدم لمحة عن العلاقات التجارية والثقافية التي جمعت بين المراكز التجارية في الماضي.

وتتولى هيئة الشارقة للمتاحف تنظيم معرض “صدى القوافل… مراكز حضارية من المملكة العربية السعودية خلال فترة ما قبل الإسلام” حيث تستمر فعالياته من 17 أكتوبر 2018 إلى 31 يناير 2019.

ويعد هذا التعاون الأول ما بين هيئة الشارقة للمتاحف والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية.

المعرض سيقدم خمسين قطعة  أثرية مكتشفة في المملكة العربية السعودية والشارقة تعرض للمرة الأولى أمام الجمهور

وتكشف عن الروابط التاريخية العميقة والتقاليد والعادات المشتركة بين أبناء منطقة الجزيرة العربية.

وتعد هذه المجموعة الأثرية التي يعرضها متحف الشارقة للآثار قد اكتشفت في مناطق تاريخية بالغة الأهمية تشمل مواقع نجران، والعلا، وتيماء.

حيث تعتبر هذه المواقع الثلاثة  المميزة بموقعها الجغرافي محطات على أهم الخطوط التجارية الرئيسية،   حيث كانت كمحطة توقف يقصدها المسافرون و قوافل التجار التي كانت تقطع المسافات الصحراوية الشاسعة على الإبل، وهي محملة بالبضائع المختلفة مثل البخور والأواني الفخارية وغير ذلك من المصنوعات الحرفية.

وكان يتوجب على المسافرين على الطرق التجارية القديمة أن يعبروا في نجران في جنوب الجزيرة العربية، في طريقهم إلى العلا. وشكل موقع العلا نقطة ربط بين المدن والمناطق في الجنوب، والمراكز الثقافية الكبرى في أقصى الشمال. فيما كان يحتاج التجار المسافرون للمرور في تيماء في رحلاتهم إلى بلاد الرافدين.

وتتضمن قائمة القطع الأثرية التي ستعرض للجمهور منحوتات غنية بالتفاصيل من البرونز للماعز والإبل، ومذبح من  الحجر الرملي ينتهي بمجسم لرأس ثور له قرنان، ومفتاح من البرونز، ومباخر بتصاميم متنوعة، وعدد من التماثيل، إضافة إلى مجموعة من الجرار والأواني الفخارية مختلفة الأشكال والأحجام.

وإلى جانب القطع الأثرية المكتشفة في السعودية، تعرض 6 قطع  أثرية من مقتنيات متحف الشارقة للآثار اكتشفت من أهم المواقع التاريخية في الشارقة وهي مليحة ومويلح وجبل البحيص،  والتي يعود تاريخها إلى فترة تتراوح ما بين 2000 سنة قبل الميلاد وعام 300 بعد الميلاد.  إن المعرض يؤكد على وجود صلات وثيقة وعميقة  تاريخية  متشابهه في التقاليد والعادات بين  سكان الجزيرة العربية ، وكيف ساهمت تجارة البضائع والمصنوعات في الحفاظ على المجتمعات قبل  التعامل  بالنقود.

وفي تصريح لها، قالت سعادة منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف: “كانت الطرق التجارية القديمة التي يعبرها المسافرون وتمتد على طول الصحارى الشاسعة في الجزيرة العربية بمثابة شرايين الحياة التجارية بالنسبة للمجتمعات والسكان من قاطني الجزيرة العربية”.

وأضافت: “يقدم لنا معرض “صدى القوافل” لمحة عن الدور المهم الذي كانت تساهم به الطرق التجارية في إنشاء الصلات بين المجتمعات المختلفة، وكيف عملت على بناء روابط ثقافية طويلة المدى بين المجتمعات  بالرغم من وجود مسافات شاسعة تفصل بينها”.

وثمن نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية  الأستاذ جمال بن سعد عمر دعم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الذي حظي به تنظيم هذا المعرض من توجيه وعناية سموه الكريم، وأشار إلى أن هذا المعرض الهام يعكس مدى الارتباط بين المجتمعات المدنية في الجزيرة العربية على امتداد أطرافها، والذي نشأ بفضل هذه الشبكة المتقدمة من الطرق التجارية التاريخية”.

وأضاف: “كما تكشف القطع الأثرية، التي تعرض للمرة الأولى أمام الجمهور،  عدد من الجوانب الإجتماعية والدينية والسياسية والإقتصادية التي كانت سائدة في تلك المجتمعات ومدى تأثر بعضها ببعض من خلال التواصل التجاري، إضافة إلى أن هذا المعرض هو إمتداد تاريخي للعلاقات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهو فرصة مهمة للباحثين والمهتمين فضلاً عن كونه نشاط ثقافي وسياحي مهم.