“المغرب في أبوظبي” يُسلِّط الضوء على عراقة الحِرَف والصناعات التقليدية المغربية

مجموعة من أمهر صنّاع المغرب يعرضون أعمالهم ومنتجاتهم لسكان العاصمة وزوارها حتى 19 مارس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض

أبوظبي، 13 مارس 2018- تقدم منصة الصناعات التقليدية في فعالية “المغرب في أبوظبي” صورةً جليةً وواضحة عن عراقة الإرث الحضاري والإنساني للمملكة المغربية الشقيقة، وتؤكد على أن الحرف والصناعات التقليدية المغربية لا تزال مكوناً أصيلاً للذاكرة الشعبية التي تشكلت عبر مئات السنين من الإبداع والتفاعل البشري بين أعراق وشعوب وحضارت مختلفة.

ويتجلى إبداع الصانع المغربي في روعة المعروضات الحرفية التقليدية ودقة بنيتها ومهارة صناعها الذين توارثو بعض هذه الحِرَف عن أسلافهم قبل أكثر من قرن من الزمن، وقد حافظ صنّاع المغرب على هذه الحرف التقليدية عبر توريث صنعتها إلى الأبناء والأحفاد بالإضافة إلى إثراء هذا الفن من خلال المزيد من الإبداع في التصميم لتلبية أذواق الناس المختلفة.

ومن أشهر الصناعات اليدوية والحرف التقليدية التي تشتهر بها المملكة المغربية هي فن النقش على الخشب وصناعة الأدوات النحاسية والفضية والنقش على المعادن والمنسوجات وصناعة السجاد (الزربية)، والتطريز على الأقمشة بالإضافة إلى صناعة الزليج والحُلِيْ.

النقش على الخشب

يُعتَبَر من الفنون الإبداعية والأصيلة للعديد من مدن المغرب، وقد عمل الصانع المغربي منذ مئات السنين على تحويل الخشب إلى فنون جميلة نابضة بالحياة، فَصَنَعَ من ألواحٍ خشبيةٍ بسيطة أبواباً ونوافذ وصناديق وأسقفة ذات ألوان وزخارف غاية في الجمال والإتقان، وللنقش على الخشب مراحل متنوعة تمر بها القطعة الخشبية قبل الوصول إلى شكلها النهائي وهي الصباغة وثم الحفر والنقش فالتجميع.

النقش على النحاس والفضة

تحتل المنتوجات النحاسية والفضية مكانة هامة لدى أهل المغرب وهي مستخدمة في ديكور المنازل وفي جهاز العروس وفي المطبخ وأماكن استقبال الضيوف كما يتهاداها الناس في المناسبات الاجتماعية، ولصناعة النحاس والفضة والنقش عليها أسواق وأحياء خاصة في المدن العريقة كفاس ومكناس وفي الرباط ومراكش وتازة وهي أكبر المراكز المصدرة للمنتجات النحاسية والفضية داخل المغرب وخارجها.

صناعة النسيج

من أقدم وأعرق الصناعات التقليدية في المغرب، بَرَعَ فيها الأمازيغيون وأتقنوها منذ القِدَم، تتنوع منتجات هذه الصناعة وتُعتَبَر عنصراً أساسياً ضمن الأثاث المنزلي في المغرب، وتختلف أشكال المنتجات وألوانها وزخرفتها بحسب مكان صناعتها وتحتضن المغرب أسواقاً خاصة للحرفيين لعرض هذه المنسوجات.

نسج الصوف

يُعتَبَر الصوف من أهم المواد التي ينتجها المغرب، بعد جزّ الصوف ينظف من الشوائب ويغسل ويمشط كي يتم تحويله إلى خيوط جاهزة للاستعمال سواء إلى أصواف خام بلونها الأبيض أو السكري، أو المصبوغة بالألوان الطبيعية، وعلى الرغم من بساطة المنسج أو “النول” الذي يستخدم في غزل المنسوجات إلا أنه ينتج بضاعة تذهل العقول وخاصة تلك التي يقدمها صنّاع المغرب المهرة.

السجاد المغربي

تَعتَمِدُ المواد الطبيعية في صناعتها من صوف وحرير وصباغة طبيعية كالحناء والزعفران والنيلة وقشور الرمان، وتحظى الرزيبة بأهمية خاصة عند المغربيين، وتشتهر المغرب بصناعة أنواع مختلفة من السجاد المميز كالسجادة الأمازيغية الشهيرة (الزرابي) والسجادة الحضرية ذات الأشكال الهندسية والنقوش المميزة وأنواع أُخرى مختلفة.

فن التطريز

يشمل في الغالب تطريز ملابس المرأة وتزيين مفروشات البيوت ويتطلب عناية فائقة ومهارة وصبر الصانع، وتشتهر عدد من مدن المغرب بنوع معين في التطريز، ففي الرباط تشتغل المرأة بالغرزة المسطحة في حين تبنت فاس ومكناس وسلا غرزة تشبه الغرزة المتقاطعة، كما أتقنت المرأة المغربية أيضاً أشكالاً عصرية من التطريز واستخدمته في تزيين الأقمشة والملابس وجهاز العروس.

الزليج

المغرب عريق في صناعة الزليج، فالحرفيون في المغرب يصنعون الزليج من مواد أولية بسيطة كالطين وباستخدام آليات متواضعة ويبدعون في تحويلها إلى أشكال فنية تعبيرية، فطرق التقطيع والنقش والوضع هي ما يميز فن الزليج ويضفي عليه خصوصية، فبعد تجميع وتنسق قطع الزليج تغطى الأدراج والأرصفة والبلاطات والجدران بها لتشكل مجتمعةً لوحة فنية ساحرة ذات ألوان وأشكال متعددة.

الحُلِي

تُصنَّف الحلي في المغرب إلى حُلِي حضرية تعتمد على الذهب والأحجار الكريمة، وحُلِي قروية تصنع من الفضة، وقيمة الحُلي لا تقتصر على الناحية الجماليّة والتزينيّة بل لها أيضاً دلالات اجتماعية ورمزية، وللرجال زينتهم الخاصة كذلك والتي تنحصر في الخواتم والسبحة والخناجر والسيوف وأوعية البارود، فمنها ما يوضع ويحمل بشكل يومي، ومنها ما يصاحبه في المناسبات.

يشار إلى أن أنشطة فعالية المغرب في أبوظبي تستمر بأجواء تراثية أخوية ستترك لزوارها أثراً طيباً وستنعش ذاكرتهم وتثري خيالهم ومخزونهم المعرفي، خاصة وأن أنشطتها تتنوع ما بين الثقافية والفنية والتاريخية، ومجموعة من التحف والآثار القديمة، وذلك حتى 19 مارس 2018 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض.

 197 total views,  2 views today

Share