:ICAEWقطاع النفط يعيق التعافي الاقتصادي في المملكة العربية السعودية

صدر تقرير مستجدات اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الأخير 2020، والذي أعدته “أكسفورد إيكونوميكس” بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW. وتوقع التقرير أن يبدأ اقتصاد المملكة العربية السعودية في تجاوز الخسائر التي تكبدها في الربع الثاني من 2020، بعد استئناف الحركة الاقتصادية. وأفاد بأن القطاعات النفطية وغير النفطية في السعودية سوف تُنهي العام دون مستويات النمو التي سجلتها في 2019.

ومع ذلك، وفي حين أن قطاع النفط لا يزال يثقل كاهل الاقتصاد السعودي، فإن استمرار الدعم العام وتحسن الوضع الصحي من شأنه أن يدفع النمو إلى مستوى أعلى في الربع الأخير من 2020، مع توقع نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة -4% و +2.8% في 2020 و 2021 على التوالي.

ورفعت المملكة العربية السعودية من مستويات إنتاج النفط في شهر أبريل عندما توقفت اتفاقية أوبك+، ولكن تم تقليصها لاحقاً وبصورة حادة بعد التوصل إلى اتفاق جديد. ووفقاً لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW، سيؤدي خفض إنتاج النفط إلى تراجع إجمالي الناتج المحلي لقطاع النفط بنسبة 4.6% على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض له منذ العام 2009، يليه نمو بنسبة 1.4% في 2021. كما أدى تهاوي أسعار النفط إلى إضعاف المالية العامة – ما يعكس الانخفاض السنوي بنسبة 24% في إجمالي الإيرادات في العام حتى سبتمبر.

وبالرغم أن مضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات إلى 15%، وزيادة رسوم الاستيراد قد أسفرت عن زيادة قوية في الإيرادات غير النفطية – وهو مقياس تنويع رئيسي في أجندة رؤية 2030 – إلا أن الاقتصاد غير النفطي للسعودية انخفض بنسبة 5% هذا العام، وهو أول معدل سلبي خلال أكثر من 30 سنة. وأدت الزيادة الحادة في ضريبة القيمة المضافة إلى ارتفاع معدل التضخم إلى أكثر من 6%، مدفوعاً بالتصاعد السريع لأسعار المواد الغذائية والمشروبات، بالإضافة إلى تكاليف النقل. ومنذ ذلك الحين، تباطأت وتيرة زيادة الأسعار، لكنها تحد من الطلب المحلي، علاوة على تأثير التدابير الوقائية لاحتواء فيروس كورونا.

وعلى الرغم من هذه التحديات، عاد مقياس مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى التوسع في سبتمبر. ويبدو أن هذا الاتجاه التصاعدي سيستمر مع عودة قطاع السفر والسياحة للعمل اعتباراً من يناير، والذي من المتوقع أن يعزز من الزخم بشكل كبير في 2021، والحفاظ على الاتجاه الإيجابي في معاملات منافذ البيع.

ومن ناحية الطلب، من المتوقع للإنفاق الرأسمالي أن يُعاني طوال الفترة المتبقية من 2020. ويُعزى ذلك إلى الأداء المتعثّر للقطاع الخاص، وإعادة توزيع مخصصات الإنفاق العام من الإنفاق الرأسمالي إلى الدعم والتحفيز استجابة لظروف الجائحة. ونتيجة لذلك، يتوقع معهد المحاسبين القانونيين ICAEW انخفاضاً بنحو 12% في استثمارات القطاع الخاص في 2020، وهو الانخفاض الأكثر حدة منذ عقود.

إن تراجع الاستثمار قد يُعقّـد من جهود الحد من البطالة. وكان معدل البطالة بين المواطنين السعوديين ارتفع إلى 15.4% في الربع الثاني، من حوالي 12% في الفصول الربعية السابقة، وهو ثاني أعلى مستوى في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي حين أن هناك دافعاً متجدداً لاستبدال العمالة الوافدة بمواطنين سعوديين، إلا أن هذا هدف طويل الأجل. أما على المدى القصير، من غير المرجح أن يواكب استحداث فرص العمل الاتجاهات الديموغرافية المرجوة، وبالتالي، من غير المحتمل أن ينخفض معدل البطالة المحلي إلى النسبة المستهدفة بمقدار 10.5% في 2022.

وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: “من المؤكد أن اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط في مرحلة تشهد مثل هذه التقلبات سيعيق من جهود التنويع. إن مدى نجاح المملكة في تعزيز النشاط والزخم في القطاع غير النفطي خلال الأشهر المقبلة سيحدد مدى سرعتها في التعافي”.

وأضاف: “لتحقيق أهداف رؤية 2030، يعد تحسين البيئة العامة للأعمال عبر سياسات ومبادرات مواتية بمثابة ركيزة أساسية وضرورية، لا سيما معالجة معدل البطالة المرتفع في القطاع الخاص، حيث يعد مجالاً رئيسياً للنمو في المملكة”.

وحددت قمة مجموعة العشرين الأخيرة، التي استضافتها المملكة العربية السعودية، كلاً من حماية الوظائف ودعم أسواق العمل أثناء وبعد جائحة كورونا، كركائز أساسية للانتعاش الاقتصادي العالمي. ومن غير المحتمل أن يكون التأثير الاقتصادي للحدث ملموساً وكبيراً على المدى القريب، لكن من الصعب قياسه اقتصادياً.

نبذة عن معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW

يُعرف عن المحاسبين القانونيين أنهم مهنيون موهوبون يتمتعون بمستوى عالٍ من الالتزام وأخلاقيات العمل. وهناك ما يزيد عن 1.8 مليون محاسب قانوني ومتـقـدّم لهذه الشهادة المعـتمدة حول العالم، وأكثر من 186,500 منهم هم أعضاء ومتدرّبين في معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW.

ويدعم معهد المحاسبين القانونيين ICAEW جوانب الشمولية والتنوع والإنصاف. وفي هذا الإطار، نحرص على استقطاب الكفاءات والمواهب، وإعطائهم المهارات والقيم التي يحتاجونها لبناء الأعمال والاقتصادات والمجتمعات لتكون مرنة، وفي الوقت نفسه ضمان أن موارد كوكبنا تُدار بصورة مستدامة ومسؤولة.

نحن نعتز بتاريخنا العريق والحافل في خدمة المصحلة العامة منذ تأسيسنا في العام 1880، ونستمر في العمل عن كثب مع الحكومات والهيئات التنظيمية وقادة الأعمال في شتى أنحاء العالم. كما نفخر بأن نكون جزءاً في شبكة “تشارترد أكاونتانتس وورلدوايد” العالمية التي تضم 750,000 عضو في 190 دولة، وتروّج لخبرات ومهارات المحاسبين القانونيين على مستوى العالم.

إننا نؤمن بقوة المحاسبة القانونية وقدرتها على إحداث تغيير إيجابي، ومن خلال مشاركة معارفنا وخبراتنا وآرائنا، يمكننا أن نساهم في بناء اقتصادات قوية، ومستقبل ناجح ومستدام للجميع.

نبذة عن أكسفورد إيكونوميكس

تعد مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس واحدة من أبرز شركات الاستشارات على مستوى العالم، حيث تغطي تحليلاتها 200 دولة، و 100 قطاع للأعمال، و 3,000 مدينة. وتُتيح أدواتها التحليلية قدرات لا تُضاهى لتوقع الاتجاهات الاقتصادية، وما يرتبط بها من آثار اقتصادية واجتماعية وتجارية. ومن مقرها الرئيسي في أكسفورد بانجلترا، إلى جانب مراكزها الإقليمية في لندن ونيويورك وسنغافورة، ومكاتبها العديدة حول العالم، تحتضن المؤسسة أحد أكبر فرق العمل في العالم، إذ توظّف نخبة من خبراء الاقتصاد الكلي، والمتخصصين في الفكر القيادي.

 113 total views,  3 views today

Share