اخبار ضيافة دبي

واقع وآفاق التكنولوجيا عقب “كوفيد – 19”

 بقلم كريستوف دوبلر، المدير الإقليمي لشركة “دينابوك يوروب ذ.م.م.” في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

تركت جائحة “كوفيد – 19” تأثيراً كبيراً حدد ملامح عصرنا وغيّر أسلوب حياتنا الشخصية والمهنية. وشهد تسريع وتيرة العمل عن بُعد تحول الشركات من مختلف الأحجام إلى اعتماد التكنولوجيا بغية تلبية احتياجات قواها العاملة التي تبنت أسلوب عمل جديداً، والحفاظ على الكفاءة التشغيلية. وقد يكون عام 2020 أثمر عن القليل من التطورات الجديدة على صعيد التكنولوجيا والأعمال، إلا أنه بالتأكيد أدى إلى تسريع العديد من التوجهات التكنولوجية الموجودة أصلاً. وسنشهد في عام 2021 استمرار هذه التوجهات في إثبات نفسها بسرعة، لا سيما مع تبني كل قطاع باقة جديدة من تطبيقات وتقنيات وحلول إنترنت الأشياء.

سياسة العمل عن بُعد ستفتح آفاقاً جديدة وغير متوقعة لاستخدام الأجهزة القابلة للارتداء وتقنيات الواقع المختلط

أدت بيئة العمل غير المسبوقة التي أوجدتها الجائحة إلى تقدّم بعض التقنيات مثل “الواقع المدعم” لتتخطى مرحلة إثبات المفاهيم، وتفتح الباب أمام استخدامات جديدة وربما أقل وضوحاً، وتبرهن قدرة التقنيات القابلة للارتداء على حفز التعاون بين الفرق العاملة عن بعد. وتوفّر النظارات الذكية وسيلةً للتواصل التفاعلي عن بعد من خلال استرجاع الوثائق وتعليمات سير العمل، واستطلاع البيانات بشكل فوريّ مع إتاحة التحدث المباشر بين الأفراد. وقد وفرت جائحة فيروس كورونا لقادة الأعمال فرصةً فريدةً لإعادة تقييم وتصور حاجتهم إلى مكتب تقليدي بأربعة جدران، مما يمهد الطريق كي يكون عام 2021 العام الذي يضاعف فيه عمالقة التكنولوجيا من اعتمادهم على التقنيات الذكية لتمكين آليات العمل عن بعد. حتى أننا سنرى الشركات التي لم تتخيل أنها ستسخدم الأجهزة القابلة للارتداء تبدأ بتجربة هذه التكنولوجيا المتطورة. ووفقاً لشركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PWC)؛ فإنه يمكن لتقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي في دولة الإمارات العربية المتحدة لوحدها، أن تساهم بحلول عام 2030 بأكثر من 4 مليارات دولار في الاقتصاد المحلي، أي ما يعادل 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي.واقع وآفاق التكنولوجيا عقب “كوفيد – 19”

حوسبة الحافة المتنقلة ستدخل مزيداً من القطاعات

واصلت تقنية حوسبة الحافة اكتساب زخم كبير خلال السنوات الأخيرة، ولكن العام المقبل سيجعلنا نرى أخيراً مجالات الفائدة الحقيقية لهذه التكنولوجيا. ففي حين أن شبكة الجيل الخامس العامة لا تزال تحتاج إلى سنوات كي يتم نشرها على نطاق واسع، ترى شركة “فورستر” للأبحاث إمكانية تحقيق قيمة فورية في شبكة الجيل الخامس الخاصة – شبكة مخصصة لشركة معينة أو موقع معين مثل مستودع أو حوض لبناء السفن أو مصنع. وباتت هذه التكنولوجيا موجودة فعلياً وهي جاهزة لقيادة تقنية حوسبة الحافة في عام 2021. كما سيتيح تطور تكنولوجيا الجيل الخامس وحوسبة الحافة المتنقلة تمهيد الطريق لاعتماد التقنيات المؤسسية القابلة للارتداء بحيث تلعب دوراً ريادياً بشكل فعلي. وتسمح النظارات الذكية للعاملين الميدانيين بتنفيذ المهام بدون استخدام اليدين، مع استمرار قدرتهم على الوصول إلى المعلومات والأدوات التي يحتاجون إليها. ومع لعب حلول حوسبة الحافة المتنقلة دور البوابة، تعد النظارات الذكية خطوة لا بد منها وتوشك أن تصبح سائدة بين أوساط العاملين في الخطوط الأمامية وميدانياً.

لنأخذ على سبيل المثال قطاع النفط والغاز الذي من المتوقع أن يساهم بنحو 304 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2030. وهو بحاجة إلى تبني التحول الرقمي لإحداث نقلة نوعية في العمليات التشغيلية وتحسينها بسرعة، وذلك بغية خفض التكاليف وتحسين الكفاءات في نهاية المطاف. وسيثمر الارتقاء بقدرات حوسبة الحافة وشبكة الجيل الخامس – إلى جانب تحليل البيانات/ الذكاء الاصطناعي – عن فوائد كبيرة بالنسبة لتقنية الروبوتات؛ حيث تتيح هذه القدرات استخدام تقنيات الواقع المعزز والافتراضي، وإنترنت الأشياء، والمعالجة عن بُعد، والأتمتة.

2021 سينقل المفاهيم إلى مرحلة التنفيذ بشكل أسرع

شهدنا هذا العام تغيرات جوهرية في قطاع الأعمال بسبب “كوفيد – 19″؛ حيث اتخذت الحكومات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدابير حاسمة لتحسين شبكة وخدمات النطاق العريض والارتقاء بمنصات التعلم الإلكتروني، وذلك لضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. وتوجه خُمس الشركات للاستثمار في مبادرات التحول الرقمي، حيث نجح الكثير منها في تحقيق المستحيل بين عشية وضحاها أو اتخاذ القرارات في غضون أيام بدلاً من شهور. وفي هذه الفترة الاستثنائية، تعلمت الشركات آلية التكيف وتحقيق التقدم بسرعة أدهشتها هي نفسها. وعلى صعيد عام 2021 وما بعده، نتوقع أن نستمر جميعاً في هذا المسار مع استمرار قطاع الأعمال باكتساب مهارات جديدة وفق معدل متسارع. ومع ذلك؛ فإنه في حين أن إثبات المفاهيم الخاصة بالتقنيات الجديدة وانتقالها من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ سيكون أسرع بكثير من ذي قبل، إلا أن الشركات ستحتاج إلى مراقبة 3 عوامل رئيسية هي: أمن البيانات، وقابلية نشرها واستخدامها.

عام 2020 أكد ضرورة تسريع وتيرة الأتمتة في عام 2021

من غير المستغرب أن تتغير بيئة العمل في عام 2021، وستكون الشركات بأمس الحاجة إلى التكنولوجيا لدعم هذا التغيير. ومع أن الأتمتة كانت حاضرة على أجندة الشركات لسنوات طويلة قبل الآن، غير أن استمرار تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي في عام 2021 سيجعل من الأتمتة والروبوتات على الأرجح عنصراً أساسياً للعديد من القطاعات في المستقبل المنظور. ومع ذلك، وفي محاولة لدفع عجلة الأتمتة خلال الجائحة، وجدت العديد من الشركات نفسها ترمم مواطن الضعف التي نشأت على مر السنوات. وفي عام 2021، تتوقع “فورستر” أن قرابة 30% من الشركات ستركز أكثر على الجودة من خلال تخطيط واختبار الأتمتة بشكل أفضل قبل تبنيها في عمليات الإنتاج أو إتاحتها للموظفين.

سيزداد استخدام إنترنت الأشياء في قطاع الرعاية الصحية، ولكن ليس من دون عقبات

من المتوقع أن يصل حجم السوق العالمية لتقنيات إنترنت الأشياء الخاصة بقطاع الرعاية الصحية إلى 188 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025 بمعدل نمو سنوي 2%. ومع أن تبني هذه التقنيات في القطاع الطبي كان متوقعاً قبل سنوات عدة، إلا أن الاهتمام بها سيتجدد بشكل أكبر في عام 2021، خصوصاً وأن الكثير من الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة لازموا منازلهم في عام 2020 دون أن يتمكنوا من الحصول على العلاج المناسب. وفي عام 2021، سيؤدي ظهور خدمات التشخيص والتطبيب عن بُعد إلى تمكين خبراء الرعاية الصحية من متابعة هؤلاء المرضى بشكل استباقي وتقديم الدعم والرعاية لهم في منازلهم. وسيتسارع كذلك اهتمام المستهلكين بالأجهزة الصحية القابلة للارتداء، مثل أجهزة مراقبة ضغط الدم وتخطيط القلب، والتي تتيح للمرضى متابعة حالتهم الصحية ومشاركة البيانات مع أطبائهم عن بُعد لإجراء تقييم صحي فوري. ولن يخلو ذلك بطبيعة الحال من تحديات حقيقية على صعيد توافر البنية التحتية لإنترنت الأشياء، والافتقار إلى الخبرة الوافية في هذا المجال، بالإضافة طبعاً إلى الجانب الأمني.

كان من اللافت حقاً مستوى الإقبال على التكنولوجيا خلال العام الماضي، حيث تحولت الشركات إلى استخدام أدوات تقنية متطورة لضمان استقرار أعمالها. ومع دخولنا عام 2021 وسعي الشركات إلى التأقلم مع “الوضع الاعتيادي” الجديد، يبدو من المرجح أن نواصل مسار التعلم والابتكار بوتيرة متسارعة؛ وستساهم التكنولوجيا الآن، وأكثر من أي وقت مضى، في تحويل نماذج عمل الشركات عبر جميع القطاعات تقريباً.

 35 total views,  1 views today