تحالف القطاع الخاص الإماراتي من أجل المجتمعات المقاومة للكوارث

تحالف القطاع الخاص الإماراتي من أجل المجتمعات المقاومة للكوارث ومستشفى رأس الخيمة يُعلنان نتائج برنامجهما المشترك لإعادة تأهيل المصابين بكوفيد-19

47.5% من المصابين بمرض كوفيد طويل الأمد يشتكون من الإرهاق المُزمن

الاعتلالات المُزمنة غير المنضبطة والأرق والاكتئاب وتشوّش الذهن وصعوبة التنفس من المشاكل الرئيسية التي يُعاني منها المرضى

في إطار مساعيهما لمساعدة المرضى الذين يُعانون من الأعراض طويلة الأمد لكوفيد-19، أعلن كُلٌّ من تحالف القطاع الخاص الإماراتي من أجل المجتمعات المقاومة للكوارث ومستشفى رأس الخيمة عن نتائج أول برنامج شامل لإعادة تأهيل المصابين بكوفيد-19 عبر الإنترنت لمساعدة المصابين بمرض كوفيد طويل الأمد مجاناً.ويأتي ذلك في ضوء التحديات المستمرة التي تفرضها المشاكل الصحية المُزمنة على المصابين بمرض كوفيد طويل الأمد، والذين يُشكلون حوالي 30% من إجمالي المرضى، كونها تُلقي بتأثيرات سلبية على جودة حياتهم وقُدرتهم على أداء نشاطاتهم اليومية.

وتُسلط البيانات التي جمعها البرنامج الضوء على المخاوف الرئيسية التي يُواجهها المرضى بعد الإصابة،إذ أشار 47.5% من المصابين إلى معاناتهم المنهكة من الإرهاق المُزمن، بينما وصلت النسبة إلى 52% في العديد من الدراسات التي أجريت حول العالم.

وغالباً ما تتفاقم الأمراض المزمنة، مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل والبدانة وأمراض الجهاز الهضمي وغيرها، جرّاء الإصابة بكوفيد-19، وتبقى خارجة عن السيطرة لعدة أشهر. وأعرب 42.5% من المشاركين في الدراسة عن عدم تمكّنهم من السيطرة على الاعتلالات التي أصابتهم بعد الإصابة بكوفيد-19، مقابل 39% وفق نتائج الدراسات العالمية الأخرى.

وتعليقاً على الموضوع، قال الدكتور رضا صدّيقي، المدير التنفيذي لمستشفى رأس الخيمة: “يعد كوفيد-19 مرضاً جديداً يصعب علينا فهم طبيعته بسبب المعلومات المحدودة المتوفرة عنه، ووجدنا من خلال متابعة حالة المصابين الصحية أن الأعراض يمكن أن تستمر لمدة تتراوح بين ثلاثة وتسعة أشهر، وتشكّل تحدياً للمصابين بها. ورغم إثبات ارتفاع احتمال الإصابة بحالة خطيرة من العدوى في أوساط من يُعانون من عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين وداء السكري والبدانة ومشاكل القلب وغيرها، فإنّنا لم نكتشف حتى الآن علاقة واضحة بين عوامل الخطر هذه والمشاكل طويلة الأمد التي يُعاني منها المصابون، فربما تظهر حالات كوفيد طويل الأمد لدى من عانى من أعراضٍ خفيفة أثناء فترة المرض أيضاً”.

وجاء الأرق، وهو عدم القدرة على النوم أو مواصلة النوم أو حتى النهوض من النوم صباحاً بنشاط، في المرتبة الثالثة ضمن أكثر أعراض المرض المستمرة إنهاكاً، حيث أشارت الدراسة إلى أنّه تسبب بحالات من الأرق لدى 37.5% من المصابين، مقابل 40% على المستوى العالمي.

ومن جهة أخرى، كشفت الدراسة عن ظهور حالات من الاكتئاب (32.5%)، والارتباك وتشوّش الذهن (27.5%)، وفقدان حاستي الذوق والشم (20%) ضمن الأعراض التي يُعاني منها المصابون بكوفيد طويل الأمد.

ومن جانبها، قالت براتيشكا شيتي، أخصائية علم النفس السريري في مستشفى رأس الخيمة: “يُعد الاضطراب في دورة النوم واحداً من العلامات التحذيرية المبكرة لاعتلال الصحة العقلية. ويُمكن أن يظهر في حالات الإصابة بمرض كوفيد طويل الأمد كعارض منفصل أو كجزء من مجموعة من الأعراض التي تتراوح بين التقلبات المزاجية وعدم الارتياح ونوبات البكاء ووصولاً إلى فقدان الاهتمام. كما يُمكن أن تتصاحب هذه الأعراض بحالات من القلق حول المستقبل والصحة الشخصية وصحة الأشخاص المقربين. وقد تُعزى هذه النتائج جزئياً إلى التغييرات التي تطرأ على أدمغتنا بسبب الإصابة بكوفيد-19.

ويُمكن فهم جزء كبير من هذه النتائج بالاعتماد على نموذج الصدمة أو نمط الميل للمعاناة من التوتر، وهذا يعني أن الأشخاص المتأثرين بالمرض يعانون من نقاط ضعف داخلية، مثل السمات الشخصية والتاريخ العائلي أو وجود ضغوطات مزمنة ومتعددة، والتي قد تؤدي إلى نتائج سلبية على الصحة العقلية عندما تقترن بالعُزلة الاجتماعية خلال فترة الحجر والاستشفاء”.

ويُعد كوفيد-19 مرضاً يُصيب الجهاز التنفسي في المقام الأول، حيث يؤثر عدم القدرة على توفير المعدل المطلوب من الأكسجة على الجسم بأكمله، ما يُسبب العديد من المشاكل القلبية الوعائية والعصبية على حد سواء.

وأوضحت الدراسات بأنّ 31% من إجمالي المصابين حول العالم و35% من المشاركين في البرنامج ما زالوا يُعانون من صعوبات في التنفس. وبيّنت الدراسة الحالية بأنّ 22.5% من المصابين يُعانون من مشاكل قلبية وعائية، مقابل 15% عالمياً، بينما يعاني 35% من المشاركين بالدراسة من مشاكل عصبية، مقابل 80% على الصعيد العالمي.

وبدورها، قالت الدكتورة سويتا أداتيا، أخصائية الأعصاب والمديرة الطبية لمستشفى رأس الخيمة: “يمكن أن تستمر حالات تشوّش الذهن لعدة أشهر بعد الإصابة بكوفيد-19، ما يبعث شعوراً عاماً من التشوش أو البُعد عن الواقع. وأعرب العديد من المرضى عن معاناتهم من وضع غير طبيعي، إلى جانب الشعور بالارتباك وفقدان الذاكرة قصير المدى أو حتى انعدام القدرة على التركيز. وما زالت الأسباب الكامنة وراء هذه الأعراض مجهولة وقيد البحث، إذ يُمكن أن تُعزى بشكل كبير إلى مشاكل متعلقة بتدفق الدم والسيتوكينات في الدماغ والتي تُسبب الالتهاب. بينما أشار بعض الباحثين إلى أنّ عدداً من التغييرات الهيكلية الدقيقة التي تؤثر علىقطاع الذاكرة في الدماغ ما يُسفر عن حدوث حالة تشوّش الذهن.

كما تُسهم عوامل أخرى مثل نقص النوم وتغير النظام الغذائي والاكتئاب والقلق في تفاقم هذه الأعراض. وفي واقع الأمر، ظهرت مضاعفات عصبية بصور مختلفة لدى 70% من المصابين بالحالات الحادة من كوفيد-19. ويوصى بتجنب القلق والنوم بشكل جيد والالتزام بنظام غذائي متوازن والامتناع عن الكحول وتناول الفيتامينات المتنوعة والمغذيات الدقيقة كأفضل طريقة لتجنب تشوّش الذهن عند الإصابة بالمرض”.

ويأتي هذا البرنامج الشامل بإشراف إدارة قسم الصحة العربية ونمط الحياة في مستشفى رأس الخيمة، ويجمع خبرة فريق عمل متعدد التخصصات يتألف من أطباء وخبراء تغذية وعلماء نفس وأخصائيي علاج طبيعي.

وختاماً، قال البروفيسور أدريان كينيدي، المدير التنفيذي لشؤون الصحة ومدير قسم الصحة العربية ونمط الحياة: “ضمن مساعينا لمساعدة المصابين بكوفيد طويل الأمد في تحديد مخاوفهم والتعامل معها بفعالية، يعمل فريق برنامج إعادة تأهيل المصابين بكوفيد-19 لدى مستشفى رأس الخيمة، والذي يضم مجموعة متميزة من الخبراء، على إجراء ندوتين إلكترونيتين شهرياً لتسليط الضوء على المشاكل التي تظهر بعد الإصابة بكوفيد-19، بما فيها مشاكل الجهاز الهضمي والإرهاق المُزمن والمشاكل العصبية وغيرها. وإضافة لذلك، يُمكن للمرضى المحليين حجز مواعيد مجانية للاجتماع مع الطبيب أو الأخصائي المعني شخصياً، بينما يستطيع المرضى خارج الإمارات حجز مواعيد للحصول على الاستشارات الطبية عن بُعد”.

 38 total views,  38 views today

 57 total views,  3 views today

Share