آندي براون، مدير الاستثمار في الأسهم العالمية، مؤسسة أبردين ستاندرد إنفستمنت

عصر الابتكار المتسارع

آندي براون، مدير الاستثمار في الأسهم العالمية، مؤسسة أبردين ستاندرد إنفستمنت

في كتابهما ” The Future is Faster than you Think” الصادر عام 2020 يقول بيتر ديمانديس وستيفن كوتلر إن: “الثابت الوحيد هو التغيير الذي تتسارع وتيرته.”

أتفق معهما تماما سيما في هذه الفترة التي نعيشها، إذ تتغير الأعمال والصناعات وأساليب حياتنا، وتتحد أشكال الابتكار المختلفة لدفع هذا التغيير.

يجب أن يظل إيماننا بحقيقة تسارع الابتكارات مصاحبا لنا عند حديثنا عن الشركات وتقييمنا لها، وأن نختار الاستثمار في الشركات التي نعتقد أنها تستفيد من التغيير في الابتكارات بدرجة كبيرة. وبالنسبة للتغيرات المتلاحقة التي اعترت الحوسبة، لننظر إلى الماضي القريب؛ ولنرجع تحديدا لعام 1965، عندما لاحظ غوردون مور (المؤسس المشارك لشركة Fairchild Semiconductor وإنتل) أن عدد الترانزستورات على شريحة المعالج يتضاعف تقريبا كل عامين (وهو ما عرف لاحقا بقانون مور)

فقد مثلت ملاحظته وقتها إنذارا مهما عن علاقة الإنسان بالتكنولوجيا وتبعتها العديد من التطورات، ودعونا نقارن هواتفنا الذكية بالكمبيوتر الذي وجه رحلة ” أبولو 11″ إلى القمر منذ أكثر من خمسة عقود، نجد أن قوة المعالجة التي تتيحها الهواتف التي بين أيدينا أقوى من حاسوب المهمة الفضائية بحوالي 100 ألف مرة، وتمتلك هواتفنا الذكية 7 ملايين ضعف ذاكرة حاسوب أبولو11  (Kendall, 2019).، وهذه التحسينات في قوة الحوسبة هي محرك الثورة التكنولوجية الحالية، وهي محرك ظهور تخصصات ومجالات علمية وبحثية جديدة، مثل التكنولوجيا الحيوية وعلم الجينوم وحوسبة الكوانتم.

ويفيد قانون مور الذي صار شهيرا ومعروفا، إلا إذا ما وضع جنبا إلى جنب مع قانون أسبق عليه لمهندس الطيران ثيودور توماس رايت المقر في عام 1936، والذي ركز، خلافا لمور، على الوحدات المنتجة، وينص قانون رايت على أنه في كل مرة يتضاعف فيها الإنتاج، تنخفض تكاليف الوحدة بحوالي 20٪.

وبالتالي يساعدنا قانون رايت في فهم الشكل الذي قد يبدو عليه المستقبل إذا ما تسائلنا عن الابتكارات التي تتبع قاعدته الأساسية تلك.

وكما يوضح الرسم البياني الثاني، انخفضت تكاليف الإنتاج لبعض التقنيات الجديدة الرئيسية بشكل كبير على مدار الخمسين عامًا الماضية. لاحظ الخطوط المسطحة نسبيًا للسيارات والمصادر التقليدية للطاقة، مقارنة بالتخفيضات الحادة في تكاليف المكونات التكنولوجية وتسلسل الحمض النووي وهو ما يفسر انتشار هذه التقنيات. ويظهر الرسم البياني التالي، أن معدلات تبني التقنيات الجديدة قد تسارعت على مدار الـ 120 عامًا الماضية.

وتوخيا لدقة توقعاتنا للمستقبل، يتعين الانتباه إلى أن المستقبل ملك تلك المؤسسات التي تتبع قانون مور و / أو قانون رايت. وتحقيقا لهذه الغاية، قمنا بدعم المؤسسات (الفائزة) التي تبعت القانونين المذكورين مثل شركة معدات أشباه الموصلات الهولنديةASML..، فهي كما انها ناجحة هي الدليل الفعلي على صدقية قانون مور.

شركات المستقبل

قد يُعتقد أن الفيزياء النظرية تخصص بعيد عن مجال الاستثمار، لكننا وجدنا أن تفكير جيفري ويست من معهد “سانتا في” مفيد للغاية في تأطير عملية التفكير في شركات المستقبل. حيث أقر ويست، عام 2017، أن الكائنات الحية والمدن والشركات جميعها لها خصائص عضوية، فهم في الأغلب يولدون وينمون وأحيانًا يتقلصون ثم يموتون.

ولكل فئة طريقة لقياس هذه الدورة من الحياة، فقد تستفيد المدن الأكبر من التفاعلات المتزايدة التي يتسبب فيها حجمها الكبير، لذلك تميل المدن ذات عدد السكان الأكبر إلى أن يكون نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي أعلى. من ناحية أخرى، تميل الشركات -وحتى الكائنات الحية- لنمط نمو تحت خطي- sublinear growth، أي كلما كبروا في الحجم يصبحون أبطأ وأقل ذكاءً ومن ثم يموتون في النهاية، ويصدق ها الأمر في معظم الحالات، ولكن ماذا لو كانت هناك شركات تتحدى هذا.

هنا تبرز تحليلات ملهمة لمفكرين مثل بريان آرثر الذي نشر في عام 1997 مقالًا مهما بعنوان “زيادة العوائد وعالم الأعمال الجديد”، وأشار، في هذه المقالة، إلى أن الفهم التقليدي لكيفية عمل الأسواق والشركات يعتمد على مفهوم قديم تجاوزه الزمن، هو “افتراض تناقص العوائد: المنتجات أو الشركات التي تتقدم في السوق ستواجه في النهاية قيودًا”

ويستطرد آرثر شارحا: “… تحول السلوكيات الاقتصادية من عوائد متناقصة إلى سلوكيات ذات عوائد متزايدة يعتمد على الاعتماد على أمور وقضايا وموضوعات مستقبلي للمضي قدمًا، والذي يفقد هذه القدرة أو الميزة تتوالى خساراته وفقده للمزيد من المزايا”.

وتأتي منطقية ما يقوله آرثر من حقيقة أن الصناعات الثقيلة كثيفة البحث والتطوير صارت تميل إلى إشراك عمليات التصميم المعقدة فيها، مما أدى إلى انخفاض تكاليف الوحدة وزيادة المبيعات.

لهذا السبب نعتقد أننا في عصر تعيش فيه الشركات بين نمطين مختلفتين، النمط الأول الذي تركز على ما تقوم به والثانية التي تتعامل فيها مع التطور في البيانات والمعلومات ضمن خريطة اعمالها وغيرها من الابتكارات، وهنا سنسعى أيضًا إلى استكشاف الشركات الراسخة القادرة على استخدام الابتكار لبناء عوائد متزايدة.

في النمط الأول قد تقودنا بحوثنا للاستثمار في شركة Hellofresh الألمانية لتوصيل الوجبات، والتي تعمل على تعطيل سلاسل توريد الأغذية التقليدية، وبناء علامتها التجارية وولاء العملاء من خلال المنتجات الفائقة والراحة. في الوقت نفسه، سنقدر مزايا Intercontinental Exchange الكبيرة والمختلفة جدًا، فهي إلى جانب ملكيتها لبورصة نيويورك، نجحت الشركة في تنمية منتجات خدمات البيانات الخاصة بها لبناء طرق نمو جديدة، وزيادة ولاء العملاء.

رؤى غير تقليدية للعالم

نعتقد أن التغييرات العميقة ستستمر في تعطيل الطرق التقليدية لممارسة الأعمال التجارية، حيث ستدفع الجميع لتبني التغيير والتعاطي مع الابتكارات، وسيؤدي ذلك إلى ظهور مجموعة من الناجحين في التأقلم (الفائزين) في جميع الصناعات، وفي العقود القادمة، ستكون الشركات التي تسخر قوة الابتكارات الجديدة لخدمة العملاء بشكل أفضل هي الشركات الناجحة التي نتحدث عنها. وبصفتنا مستثمرين نشطين على المدى الطويل، نشعر بأننا محظوظون لأننا نعيش في وقت تسود فيه هذه الفرصة العظيمة التي يتعين على الجميع اقتناصها.

حول أبردين ستاندرد إنڤسمنتس ASI – الشرق الأوسط وإفريقيا 

تعمل أبردين ستاندرد للاستثمارات في أسواق الشرق الأوسط بشكل فعال منذ أكثر من 20 عاما، ونظرا لأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد سوقا رائجة لإدارة الأصول، افتتحت أبردين ستاندرد للاستثمارات في عام 2016 مكتبا لها في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، المركز المالي الدولي في العاصمة أبوظبي، والذي يتحول يوما بعد يوم إلى مركز مالي رائد على مستوى العالم، وهو ذات المكان الذي اختارته العديد من الشركات المالية المختلفة مقرا لها، سواء الشركات متعددة الجنسيات، أو الشركات الصغيرة المتخصصة في الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية. وتعد أبردين ستاندرد للاستثمارات واحدة من أهم مؤسسات إدارة الأصول الدولية الموجودة في سوق أبوظبي العالمي اليوم.

وتهدف أبردين ستاندرد للاستثمارات لمساعدة المستثمرين على تحقيق أهدافهم، وتوسيع آفاقهم المالية، وذلك عبر مجموعتها الكاملة من الحلول الاستثمارية التي تتضمن الأسهم وصناديق الأصول المتعددة والدخل الثابت والسيولة والعقارات والأسواق الخاصة. إلى جانب مجموعة من بدائل الاستثمار، وذلك بدءًا من “مؤشر بيتا الذكي” المُدار كمًا إلى استراتيجيات سيكنغ ألفا (Seeking Alpha) النشطة لبحوث الاستثمار.

وتصنف مؤسسة أبردين ستاندرد للاستثمارات كمؤسسة إدارة أصول عالمية، متخصصة في تحقيق منفعة طويلة الأجل لعملائنا، تضم أكثر من 1000 متخصص في قضايا ومسائل الاستثمار، وتدير أصول موزعة حول العالم بقيمة 525.7 مليار جنيه استرليني (669.6 مليار دولار أمريكي). ولدى أبردين ستاندرد للاستثمارات عملاء في 80 دولة، وأكثر من 40 مكتبًا حول العالم، وذلك لضمان قربها من عملائها ومن الأسواق التي تستثمر فيها.

 172 total views,  3 views today

Share