بقلم: الدكتور عبد الرحيم إبراهيم عبد الواحد
أستانا – دشنت كازاخستان مرحلة جديدة من تطوير بنيتها التحتية للنقل بإطلاق ثلاثة مشاريع استراتيجية للطرق السريعة، في خطوة تعكس توجهها نحو ترسيخ مكانتها كمحور رئيسي للتجارة والنقل بين آسيا وأوروبا، وتعزيز دورها في الممرات اللوجستية العابرة للقارات.
وفي سياق متصل، تستعد كازاخستان لتطبيق أول معايير بيئية إلزامية لقطاع الطرق اعتبارًا من الأول من يناير 2027، والتي ستضع إطارًا موحدًا للمتطلبات البيئية في جميع مراحل تصميم الطرق وإنشائها وصيانتها وتشغيلها، بما يعكس التزام الدولة بتطوير بنية تحتية مستدامة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.

ثلاث مشروعات عملاقة
وأعلن فخامة الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، خلال مؤتمر عبر الاتصال المرئي، بدء تنفيذ مشاريع طرق قيزيلوردا – ساكساولسك وأولغايسين – ساكساولسك وبيينيو – ساكساولسك، مؤكدًا أن هذه المشاريع تمثل أحد أهم برامج البنية التحتية التي تشهدها البلاد، لما لها من أهمية استراتيجية في دعم النمو الاقتصادي وتوسيع قدرات النقل والخدمات اللوجستية.
وقال الرئيس توكاييف إن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يشكل اليوم أحد أبرز محركات الاقتصاد الكازاخستاني، مستفيدًا من الموقع الجغرافي المتميز للبلاد عند ملتقى أهم طرق التجارة البرية بين الشرق والغرب، مشددًا على أن تطوير شبكة نقل حديثة ومتكاملة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن كازاخستان تؤدي دور الجسر البري الرئيسي الذي يربط أوروبا وآسيا، الأمر الذي يجعل الاستثمار في الطرق والسكك الحديدية والمعابر الحدودية أولوية وطنية، مؤكدًا أن الحكومة تواصل تنفيذ مشاريع كبرى تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية وتعزيز حركة التجارة الدولية.

ويعد مشروع طريق بيينيو – ساكساولسك، البالغ طوله 800 كيلومتر، أبرز المشاريع التي أُعلن عن إطلاقها، حيث سيشكل ممرًا استراتيجيًا يربط المعابر الحدودية مع الصين بمينائي أكتاو وكوريك على بحر قزوين، بما يعزز دور كازاخستان في الممر الأوسط للتجارة بين آسيا وأوروبا.
تقصير مسافات الشحن
وأوضح الرئيس أن الطريق الجديد سيختصر مسافة نقل البضائع بين الصين وأوروبا بنحو ألف كيلومتر، ويخفض زمن الشحن إلى ثلاثة أيام فقط، مقترحًا إطلاق اسم “طريق الآرال – قزوين السريع“ عليه، باعتباره مشروعًا ذا أهمية وطنية وإقليمية ودولية.
كما أعلن عن بدء أعمال توسعة وإعادة تأهيل طريقي قيزيلوردا – ساكساولسك وأولغايسين – ساكساولسك، اللذين يبلغ إجمالي طولهما 774 كيلومترًا، في إطار خطة شاملة لتطوير شبكة الطرق الوطنية وتعزيز الربط بين مختلف مناطق البلاد.

ومن المتوقع أن تسهم المشاريع الثلاثة، بعد إنجازها، في زيادة القدرة السنوية لنقل البضائع بمقدار 2.5 مرة لتصل إلى 13.2 مليون طن، إضافة إلى توفير أكثر من 10 آلاف فرصة عمل، مع إسناد أعمال التنفيذ إلى شركات وخبرات هندسية كازاخستانية، في خطوة تعكس تنامي قدرات القطاع الوطني في تنفيذ المشاريع الكبرى.
وأكد الرئيس توكاييف أن استراتيجية بلاده لا تقتصر على إنشاء الطرق فحسب، بل تستهدف بناء منظومة نقل ولوجستيات متطورة تعتمد على التقنيات الرقمية، إلى جانب دعم شركات النقل المحلية، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية لكازاخستان كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
أوسع استراتيجيات وطنية
وأشار الرئيس إلى أن قطاع النقل حقق خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، حيث دخل الخط الثاني لسكة حديد دوستيك – مويينتي الخدمة العام الماضي، ما أدى إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لنقل البضائع خمسة أضعاف، فيما أسهم تشغيل خط السكك الحديدية الالتفافي حول مدينة ألماتي في تقليص زمن نقل الشحنات وتحسين كفاءة حركة البضائع.
كما تتواصل أعمال إنشاء خطوط السكك الحديدية مويينتي – قيزيلجار وداربازا – ماكتاآرال، المقرر استكمالها خلال العام الجاري، إلى جانب خط باختي – أياغوز الذي ينتظر الانتهاء منه العام المقبل، في إطار برنامج وطني متكامل لتوسيع شبكة النقل.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي حجم نقل البضائع في كازاخستان ارتفع خلال العام الماضي بنسبة 6% ليصل إلى نحو 37 مليون طن، فيما تضاعف حجم النقل البري خلال السنوات الخمس الماضية، محققًا إيرادات بلغت 1.5 تريليون تنغي (العملة الكازاخية).
وتمر عبر الأراضي الكازاخستانية حاليًا ثمانية ممرات نقل دولية يستخدمها نحو 35 ألف مركبة يوميًا، بينما شهد العام الماضي إنشاء أو إعادة تأهيل 13 ألف كيلومتر من الطرق، دخل 6 آلاف كيلومتر منها الخدمة.
وفي إطار استكمال عملية تحديث البنية التحتية، أعلن الرئيس أن جميع المعابر الحدودية البرية ستخضع لإعادة تأهيل شاملة اعتبارًا من عام 2027، في أول مشروع من نوعه منذ استقلال كازاخستان، بما يسهم في تسريع حركة العبور ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية.
مشاريع إضافية في جميع أنحاء كازاخستان
وتشمل خطة التنمية أيضًا تنفيذ مشاريع بنية تحتية في مختلف الأقاليم، من بينها إنشاء الطريق الالتفافي حول سارياغاش، وتحديث طريق جيزكازغان – كاراغاندا، إلى جانب مواصلة تنفيذ مشاريع الإسكان والتعليم والرعاية الصحية وشبكات المرافق العامة.

ووجّه الرئيس توكاييف الجهات المعنية باستكمال جميع مشاريع الطرق السريعة الجديدة بحلول عام 2029، مؤكدًا أن هذه المشاريع ستعزز النمو الاقتصادي، وتدعم قطاع السياحة، وترفع مستوى جودة الحياة للمواطنين، فضلاً عن ترسيخ مكانة كازاخستان كحلقة وصل رئيسية في حركة التجارة العالمية.
وفي سياق متصل، تستعد كازاخستان لتطبيق أول معايير بيئية إلزامية لقطاع الطرق اعتبارًا من الأول من يناير 2027، والتي ستضع إطارًا موحدًا للمتطلبات البيئية في جميع مراحل تصميم الطرق وإنشائها وصيانتها وتشغيلها، بما يعكس التزام الدولة بتطوير بنية تحتية مستدامة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.
وتؤكد المشاريع التي أُطلقت اليوم مضي كازاخستان في تنفيذ رؤية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحويل موقعها الجغرافي إلى ميزة اقتصادية تنافسية، وتعزيز دورها كبوابة رئيسية للتجارة والاستثمار بين الصين وآسيا الوسطى ومنطقة بحر قزوين والأسواق الأوروبية.
اكتشاف المزيد من اخبار ضيافة دبي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






